العمر : 59 سجّل في : 25 فبراير 2008 عدد المساهمات : 25 الموقع : http://nagy_elsonbaty.maktoobblog.com
موضوع: أكوام من القش قصة بقلم :ناجى السنباطى الجمعة فبراير 29, 2008 3:13 am
أكوام من القش قصة بقلم :ناجى السنباطى جلس العمدة فى (الدوار)يحيط به رجاله وبعضمن وجهاء القرية يتبادلون وجهات النظر فيماحل بهذه القرية الحديث يتشعب ولاينتهىو ولاحل ولارأى ينقذ القرية مما اصابها 0 كانت قرية امنة مستقرة، تقوم مع الفجر صلاة وعمل , وتنام مع المساء بعد حكايات ونوادر لتعود لدورة يوم جديد،هكذا حياتهم ،وهكذا مرت السنون وألايام،لم تحد الدورة عن دورانها،ولم تكف،وبنفس الثبات والحركة البطيئة المنتظمة والمستمرة0 حياة كلها رتابة وملل،لكنها محببة للجميع،فلا تطلعات ولاطموحات فالكل يعرف ماذا يريد،والكل يعرف دوره لايزيد عنه ولايقل عنه،الكل يعرف المقامات،فلا يتخطاها ولايتخطاه احد0 انقلب حال القرية فجأة00انقلب رأسا على عقب،فالعمدة الجديد غير العمدة السابق،الذى كان غير العمدة ألاسبق،وكيف لا وكل يوم عمدة جديد وكل عمدة يحاول أن يورث أولاده ،وأن يمتد حبل الحكم الى أحفاده ،لكن هيهات فالزمان غير الزمان،قد يكون السبب التنازع على العمودية،وقد يكون تغير الحياة فأصبح فى كل بيت متعلم على الاقل 00المهم ماكان ممكنا فى الماضى صعب تحقيقه فى الحاضر00وقد أحدثت المتغيرات أفكارا جديدة منها الصالح ومنها الطالح00فخرج من خرج ودخل من دخل وفسد من فسد وسرق من سرق وحرق من حرق وتصاعدت طبقات وتنازلت طبقات واختلطت ألامور أيما إختلاف فلا رابط ولاضمير رادع إلا قلة تعض على مبادئها بالنواجذ0 كانت القرية تحزن حميعا لموت فرد من أبنائها،فتعلن الحداد لآيام ،وكانت القرية تفرح لفرح فرد من أبنائها وتعلن الفرحة لآيام00يشارك الجميع فىالآحزان،ويشارك الجميع فى الآفراح00يتكافل الجميع فى العمل وفى الخدمة العامة وفى السراء وفى الضراء وحتى فى قضاء الوقت المفيد0 ماذا حدث لقريتنا ياعمدة؟!!قالها أحد الجالسين،فتبرم العمدة فى جلسته،وبان التجهم على وجهه وقال من بين ضروسه أو من تحتها أو من فوقها،لاأدرى،لقد أديت ماعلى والغفر عيونهم يقظى،فماذا أفعل أكثر من هذا؟!ا السرقات تنتشر والحرائق تنتشر،أقول الحق لم يحدث فى عهد العمدة السابق والاسبق مثل ماحدث،أناأحكم البلد بالحديد والنار ومع ذلك الفساد منتشر،والسرقات منتشرة،والحرائق منتشرة،وعامة الشعب جوعى عطشى مرضى عرايا والبلاء يحط عليهم من كل جانب00اعرف ذلك يااخوانى فلا تعتقدون اننى( نائم على ودانى)0 رد أحد الجالسين،خفف( الفردة الحكومية) والعوايد والذى منه والذى ليس منه00احرث الارض ياعمدة 00طهرها ياعمدة (من الغلت والديدان اللى بترعى فيها وبتاكل أرزاق الناس وبتحط المكوس على اللى بيمرض من شبعه واللى بيمرض من جوعه موش لاقى غموس) طهر رجالتك ياعمدة،طهر نفسك ياعمدة،ابعد ولادك ياعمدة!! نرجع تانى زى ماكنا!!0 نهر أحد الحاضرين من قال00ماذا تقول يامجنون؟! وهل هناك أطهر من العمدة وأولاده،ومن رجالته وأحفاده ،يابنى لولاه لضاعت البلد!! رد الرجل ماقلت غير كلمة حق ،أقولها وأجرى على الله،ولست أقل منكم حرصاعلىالبلد،فالبلد بلدنا جميعا،وكلنا نسعى لخيرها،لقد أردتم ألرأى وجمعتمونا من كل صوب،لنقول رأينا00فلما قلناه،هاجمتم ماقلناخذوا بقولناأو إرفضوه(ويادار مادخلك شر)0 قال رجل عجوز جكمته من عمر السنين والايام،لاداعى للغضب فالرأى مكفول وكل فرد يستطيع أن يعبر عن رأيه وماجئنا الا لذلك ولنفكر كيف نحل مشاكلنا الكثيرة والموجعة،فالمسئولية مسئوليتنا جميعا ،ولن نسمح لاحد أن يزايد علينا،أويعتقدأن البلد بلده لوحده،له ولاسرته وجماعته من بعده،البلد بلد الجميع وليست حكرا على أحد،ياجماعة الخير البلد ملكنا جميعا،وعلينا أن نحاول حل مشاكلها معا وبأيادينا مجتمعة وبقلوبنا مجتمعة على قلب رجل واحد،وبعقولنا نفكر ونتدبر ماهو الحل وكيف ننفذ خطواته0 قال العمدة بعد أن سمع وسمح بالحوار الذى يهبط حينا ويشتد حينا أخر،وماذا تقترح يامولانا للخروج من هذه الازمة الطاحنة،ماهو الحل الناجع؟!لكل المشاكل من سرقات وفساد وزيادة( المكوس) على الناس دون تفرقة بين غنى يستحمل ويستوعب وفقيريتكفى على وجهه من ثقل الاعباء اما كان أجدر برجالنا أن يراعوا ذلك حسب تعليماتى0!!0رد من قال فى سخرية واضحة إما أنهم يفهمون تعليماتك بأنها عكس ماتقول فيقطعون الرقاب وهى حية خاصة فى لقمة العيش بينما كان قولك لتساعدوا الفقراء والمساكين ليمشوا مرفوعى الرأس أو انهم ياسيدى لايحترمون ماتقول أو أنهم فى جهلهم يقبعون فلامكان لهم إذن فى كل الاحوال هذا هو مقصد الامر وعقاله رد العمدة مبتسما رغم سخرية قولك أكرر ماهو الحل؟ قال رجل ياسيدى الحل عندى فلا تسخروا منى00 ضحك الجميع فزجرهم العمدة يقول اتركوه يعبر فقد يكون الحل عنده ونحن تائهون فى غيبوبة الحياة0 تشجع الرجل ثم قال00الحل فى أكوام القش!! ضج الحاضرون بالضحك00قش00!!ماأحلاك ياقش!!أمرهم العمدة بالصمت وحسن الاستماع00استطرد الرجل00ياسيدى الحل بسيط،00لدينا أكوام من القش وبدلا من حرقه ومايتبع ذلك من تلوث لبيئتنا 00نستخدمه فى رد المسروقات ونقضى على السحابة السوداء فى الوقت ذاته!! ولااتى بجديد هكذا فعل أجدادنا00قال شيخ البلد وكيف يكون ذلك؟! أجاب الرجل،نجمع القش فى أكوام ضخمة فى كل موسم وندعو الجميع للعودة إلى الاصول أصول قريتنا وهى العيش بشرف وأمانة ومن مال حلال،وندعو دون أن نسمى،كل من سرق أو كل من نهب أو كل من إغتصب أو كل من أخذ ماليس بماله وبدون أذن من صاحبهأو كان مصدره من غير طريق معروف أو من غير طريق شريف ،أن يرده ليلا ويدسه فى أكوام القش( متنكرا)حفظا له من المهانة وسترا له من الفضيحة ولنسمى هذا اليوم بيوم التوبة0 ثار الجدل مابين مؤيد للفكرة ومعارض،مابين مؤيد لجدية الفكرة،ومابين ضاحك من الفكرة ذاتهاومابين مستهزىء بصاحبها إلا أن العمدة حسم الامر، وأعلن موافقته على الفكرة وأمرالمنادى بأن يعلن فىالبلدة،أنه إعتبارا من موسم الارز الحالى،على كل صاحب أرض زارع للارز أن لايحرق القش الناتج وأن ينقله إلى (جرن ) القرية،وأمره أن يعلن أيضا أن يوم الحصاد للارز فى كل عام هو يوم (التوبة) وعلى كل من إختلس أوإغتصب مالا حكوميا أو خاصا أو إستولى بغير حق علىأشياء عينية أونقدية00أن يرده فى جوف ليل (متنكرا)-سترا له- إلى أكوام القش" بجرن" البلد00توبة نصوحة عما إرتكبه وإقترفه من فساد0 نادى المنادى بما أمره العمدة،ولما جاء اليوم الموعود،يوم التوبة،أمر العمدة بإطفاء الانوار،وعدم التحرك فى جماعات وعدم التلصص على الملثمين فى ذهابهم وفى عودتهم،وعدم التجمع أو التواجد أمام أكوام القش منعا لحرج من يريد التوبة،كما أعلن بأن من يريد أن يصل إلى أكوام القش فالطريق مفتوح فلايخش أحدا وله أن يتنكر ويتستر حتى لايعرفه أحدا00حماية له ولاولاده ولاسرته وأهمل العمدة هؤلاءأسبوعا لرد المسروقات وهى الرد الحقيقى لاعلانه التوبة0 فى نهاية المدة المحددة وبعد مهلة لعدة أيام أخر00أعلن العمدة إنتهاءالعمل بيوم التوبة،وجمع العمدة رجاله ومجموعة من أمناء البلد،تم إختيارهم بدقةوبأمانة وإنتقل العمدة بحاشيته ومجلس الامناءإلى مخزن القش الكبير وقاموا بتمشيطه وفرزه00فوجدوا الكثيرمن الاموال النقدية والعينية،فجردوا ماوجدوا،وردوا ماأمكن معرفة صاحبها إلى صاحبه00أما الباقىوكم هو كثير فقد خصص لاقامة العديد من المشروعات التى تحتاجها القرية ،مابين مدارس ومستشفيات وملاعب وغير ذلك من الخدمات ومن المشاريع الصناعية ومنها إعادة تدوير القش للحصول على منتجات خشبية وورقية وغير ذلك من المنتجات0 مرت السنون على هذا الحال ،واصبح موسم جمع القش عيدا للقرية،فهو يوم التطهير ويوم التوبة ويوم نظافة البيئة ويوم إنتهاء السحابة السوداء،يوم النقاء للانسان وللبيئة المحيطة به،يوم المشروعات المختلفة،بالتمويل الذاتى من كل مايحصلون عليه من مال مردود،ولم يقتصر الامر على القرية بل قلدتها القرى المختلفة،وغطت وسائل الاعلام هذه التجربة المهمة،بل أطلقت صحفية ماهرة،على هذه المشاريع ،مشاريع يوم التوبة0استمر الحال التوابون، يردون والبناؤن يشيدون0 حتى جاء يوم وقد قلت الحصيلة،وإنتابت الدهشة،العمدة ورجاله ومجلس الامناء،كيف حدث هذا؟!وقال خبيث هل تاب الناس جميعا وردوا ثمن التوبة!!قالها ماكر وهو يبتسم إبتسامة تحمل معانى كثيرة،قال رجل حكيم ،لاأظن00 فطالما الحياة مستمرة فلابد من مقارعة الشر للخير ولاينتهى هذا أبداإلابإنتهاء الحياة ،وماأظن نقص الحصيلة إلا بعل فاعل،ولابد من الحيلة لنعرف من المتسبب فى ذلك؟! قال العمدة ولكننا نأخذ بالتستر، حتى نستر من يريد التوبة،فكيف نحتال ونفشل المشروع،بمحاولتنا معرفة من قام بها0 قال الحكيم،إذا لم نفعل فلن نجد حصيلة،فى المواسم القادمة،ومانفعله لصالح الجميع، إتفق العمدة واللجنة،على معرفة الفاعل ،وأقاموا الكمائن لعدة ليالى،عسى أن يوقعوا بالفاعل،فلما كاد اليأس يقتلهم،وقرروا أن يكفوا عن ذلك،فى اخر ليلة من ليالى موسم حصاد الارز، وقد قارب ميعاد الفجر أن يلوح،وهم على وضعهم يراقبون،من يضع فى أكوام القش،وقد أخذ النعاس يغالبهم من كثرة سهر الليالى ،والملل ياخذ منهم كل ماخذ،ولاأمل فى ألآفق يلوح، لكشف الغمة،وفك طلاسم ألامر00لاحت أضواء عربة مالبثت أن إقتربت من أكوام القش فإذا هى عربة نقل، توقفت تماما أمامها فأطفأت أنوارها،وفتحت أبوابها ،ونزل منها مجموعة ملثمة،إتجهت ناحية أكوام القش،وتوزعت على جنباته،وشرعوا فى العمل،يفرزون القش فى مهارة تنم عن خبرة سابقة،فلما تظهر الدفائن،يحملونها العربة ،فلما قارب العمل على الانتهاء،أشار العمدةبالهجوم،فتحرك رجاله ،وأعضاء اللجنة،وأمسكوا بهؤلاء الملثمين،وقام العمدة بنزع ألاقنعة عنهم وعن زعيمهم،فإذا هو 000إبنه!!!!وبصحبته بعض من أبناء حاشيته!!فخر العمدة صريعا00بلا عودة !! (إنتهت) [img][/img]