
ي, , ح, , و, , ى, , م, , ج, , ا, , ل, , ا, , ت, , ا, , د, , ب, , ي, منوعات صحفية،منوعات صحفية,منوعات صحفية,منوعات صحفية |
| | | | ذكريات الارض والحرب والحب بقلم :ناجى عبدالسلام السنباطى(الجزء الخامس)يتبع | السبت أغسطس 30, 2008 1:49 am من طرف Admin |
كانت الساعة الثانية
وخمس دقائق ، وهم يعبرون خط القناة ، وإتجهوا إلي عمق سيناء وكان القذف مركزا
وحاسما علي مطارات ومواقع صواريخ الهوك ، ومخازن التموين والزخيرة والأسلحة
الثقيلة ، والرادارات وكانت الطائرات كثيرة وعديدة بلغت أكثر من مائتى طائرة وقد
نجحت في قذفها المركز لقد إتخذت الطائرات لأول مرة ، قرار المبادءة بقرارمن القيادة ولم تفاجأ ، كما فوجئت في حرب
1967 ،( ( وهي رابضة في مطاراتها ) . لم تكن الطائرات إلا جسد بلا روح بدون طياريها ) ، لقد عاشوا
الهوان بعد ذلك ، ليأتي اليوم الذى يمحون
فيه عار سنين مضت .
الطيار يكلف اليوم مليون جنيه وهذا الاستثمار ،
لابد له أن ينتج ، وليس معني الإنتاج ، أن نقتل من أجل القتل بل كان الهدف أسمي
وأرقي ، كان يدافع عن العرض وعن الأرض ، عن كل شئ وكانت الروح عالية.
عندما يسحب الطيار نفسه ، إلي داخل طائرته ينسي كل شئ إلا هدفه قد يمر
شريط سريع من الذكريات ، عن أسرته وعائلته
وإخوانه وأصحابه إلا أنه يمر سريعا في ذهن
صاحبنا وبطلنا ،الطيار صاحب حسابات دقيقة ولم
يعد اليوم ، مجرد رجل حربي أنه يحسب حسابات رياضية معقدة ، كل هذا في ثوان عليه أن
يحسب كل هذا وأن يمر علي إرتفاعات منخفضة ليهرب من الرادار ، ثم يصعد إلي أعلي
ليهبط حمولته علي الموقع المخطط ، كل هذا وتقابله مشاكل عديدة ، من وسائل الدفاع الجوي
أو بروز طائرات العدو .
كل ما يكون وما كان
، لحظات حاسمة ودقيقة ، تحسب في سرعة البرق والحديث عن طيارينا حديث طويل يمتد
بعمر زمن هذا السلاح ، الذي يبلغ اليوم واحد وخمسين عاما ، خبرة ومران ومراس فى كل
يوم جديد في هذا العالم ، وكما يقال " الرجل قبل الالة " قول حق وفعل
أظهر ذلك ، لا أتحدث عن ( أخو الرئيس ) ،
الذي إستشهد في أول طلعة ، فهو مثله مثل غيره ، مواطن من أبناء مصر ، أعطي نفسه
لبلده ، ويعلم ذلك يوم دخل هذا السلاح ويوم عبر ويوم إستشهد ، ولا أتحدث عن نجاح
الضربة التي هي بحق مفتاح النصر ، لقد كانت إسرائيل تعتمد علي القوات الجوية ، في
كسب الحرب ، ضربة جوية مركزة ، وهجوم بري بالمدرعات وإختراق لجيش العدو ، بها كانت
تكسب الحرب ، واليوم يحدث العكس تتلقى
الضربة الجوية دون أن تدرى أن ساعة الحرب بدأت فى الساعة الثانية بعبور الطائرات
المصرية ، وليس الساعة السادسة مساء كما علمت ، في يوم من أيام رمضان من شهر
اكتوبر يوم عيد من أعيادهم أتحدث عن كل هذا وليس حالة بحالها ، وإن خط قلمي يخط مثالا عن طيارين إندفعوا بطائراتهم ، بعد ان
أصيبت لتحطم موقع العدو ، هنا تحول طيارنا إلي طوربيد بشرى جوي فجر به نفسه داخل موقع العدو ، هنا جاءت لحظة التفجير ، التي
تحدثنا عنها حينما ينتقل المرء ، من حالة
الفعل إلي حالة العبور الروحي ، هنا ، تنقطع كافة الاتصالات عدا إتصالات الروح
بعالم غير منظور لنا جميعا عالم ما بعد الشهادة
، بكل مالا نعرفه أو حتي نعرفه عن هذا العالم 0
لم تقتصر مهمة
الطيران علي هذه الضربة ، بل تعداها إلي مهمات متعددة في معاونة القوات والأسلحة
الاخري ، وفي الابرار الجوي لرجال المظلات ورجال القوات الخاصة وفي نقل المؤن
والمهمات والأغذية ، وفي إخلاء الجرحي وغير ذلك من المهام الكثيرة التي يعجز القلم
عن وصفها ، ووصف مثيلتها في ميادين القتال المختلفة ، فما نحن إلا( كتبه) ، نخط
الحبر فوق الورق ، فعلناه منذ كنا صغارا في المدارس الابتدائية والاعدادية
والثانوية والجامعية ورق نخطه ، كلام نقوله ، مكتوبا أو مذاعا أو مرسوما ، ولكننا
كتبنا بالحبر وكتبواهم بالدم ، كتبوا بالدم ، أعظم الكتابات ، ورسموا بالدم
أعظم اللوحات ، ونطقوا جميعا في الجو وفي البر
وفي البحر
الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر
*************************************
إشرابت أعناق الجنود
، في مواقعهم ، ليروا الطائرات ، تمر من فرق القناة ظلال ، أو غمامة ، كان أثرها
في النفوس عظيما ، فهي كغمامة المطر ، تروي بماء حملت به ، " حينما تمطر
" الأرض والزرع والإنسان ، وهي أبدا لم تكن كغمامة المشاكل
الثابتة غير المتحركة تعصر النفوس 0
كانت البداية عبور
الطائرات ، وعودتها من هجمتها المركزة ، والجنود يتابعون ، ويستعدون ، وقد فضت
المظاريف ، بساعة الصفر من قبل ، وكانت المدافع ، تسحب من غمدها ، مبتسمة فرحة
كإنسان ، وكان الجنود يناجون أسلحتهم ،
مناجاة الحبيب للحبيب ، وفرحة عمت كل شئ
وكنا نحن في أعمالنا
، خلف خط الجبهة مباشرة ، فكما قلت ، كنت أعمل بدمياط نقلا من الإسكندرية ، وقبل
أن يصدر البيان الأول من أجهزة الإعلام المختلفة ، ببدء القتال ، رأيت بعيني ،
طائراتنا ، وهي تتنقل إلي الجبهة وهي عائدة من الجبهة جبهة القتال الممتدة بطول
القناة ، جبهة القتال الهادئة ، والتي تحولت إلي نشاط مكثف ، بعد الساعة الثانية
من يوم 6 أكتوبر 0
عبرت الطائرات ، وإنطلقت
مدافعنا ، مزمجرة بأكثر من 2000 مدفع ، لتبدأ دكةالمدفعية الثقيلة ، في وقت واحد ،
وفي إتجاه ، خط برليف المقابل لنا في الوقت ذاته ، كانت الأسلحة المختلفة ، تستعد
للعبور ، فالحرب عبارة عن سيمفونية متناسقة ، ليس فيها نشاز ، كانت الأسلحة تستعد
للعبور ، كيف يكون هذا ؟ وكيف تم هذا ؟ هذا الهدوء المميت وجماعات الكسل ، علي حد
تعبير أحد القادة ، والعجوز الذي يحاول بصبر إصطياد السمكة ، وهي تحاوره ، وهو
صابر ، والطير الذي عبر في غمامة ، فإذا هو طائراتنا ، والعدو الذي نام علي إنتصاره
، فلم يلحظ ولم يستعد ، وكأننا فاجئناه وسرواله مفككا ، وقد أصابته غشاوة كما حدث للمتربصين بالرسول عليه
السلام ، وهو في طريقه إلي المدينة 0 وكيف ؟!! ألف سؤال وسؤال !!
زمجرت المدافع ، وإنطلقت
تلقي بالحمم ، وأعدت معديات العبور للمشاة والمدرعات .وعمل سلاح المهندسين في سبيل
نصب المعابر اللازمة ، لعبور المدرعات الكاملة 0
عبر الجنود بواسطة
المعديات ، كل في اختصاصه ، تحت ساتر سلاح المدفعية وكل منهم له مهمة محدودة
، فحمل الجنود المتصدين للمدرعات حتي يتم عبور المدرعات المصرية ، حملوا بالأسلحة
المضادة للدبابات ، المحمولة علي الكتف ، وكانت مهمته منع مدرعات العدو في الخلف ،
عن التقدم للأمام ، وحمل جنود الصاعقة ، لاقتحام خط برليف ، مع جنود المشاة ،
وأنزلت قوات خاصة في عمق العدو ، لتقطع وسائل الإمداد والتموين والذخيرة وأيضا لصد مدرعات العدو فى العمق، وإحداث الذعر
في قوات العدو ، وكانت هناك قوات فتح الثغرات ، لإقامة المعابر اللازمة للمدرعات والقوات الثقيلة ، وإستخدمت
خراطيم المياه ، بماكينات مص وضخ قوية لتفتيت ساتر التراب الضخم ، لقد كانت فكرة
أحد المهندسين بسلاح المهندسين ، كانت الوسيلة الأكثر ملائمة ، لتفتيت هذا الساتر
الترابي الضخم ، في وقت سريع وحاسم ، وحدثت تدريبات كثيرة ، وتعديلات في الماكينات
اللازمة ،حتي وصلنا إلي هذا الانجاز الضخم.
*****************************
رقص الناس في
الشوارع ، فرحا ، وتجمعوا حول المذياع ، وتابعوا التليفزيون ، وقرءوا الصحف فرحين
مستبشرين ، بهذا الشهر العظيم ، لقد كانت أياما عظيمة فعلا ، وكان فرحنا ورقصنا،
كرقص 67 ، حينما سمعنا بيانات مزيفة ، لم يكن !! كان الواقع مختلفا تماما ، كان
القول بمقدار الفعل ، وجمع الناس بين العمل والفرحة ، فإنطلق كل في عملة بإخلاص ،
وتحركت فرق الدفاع المدني تؤدي عملها ، وفي المستشفيات قامت الهيئات الطبية بعملها
بدرجة عالية من الفن والجهد والإخلاص . كانت المستشفيات ، تستقبل الحالات المختلفة في عمل دائم طوال الليل والنهار 0 وتحركت النساء في زيارة
للجرحي ، لرفع روحهم المعنوية ، وتحركت قوافل الفنانين والفنانات لنفس الغرض 0
***********************
حينما يكون الهدف
عظيما ، وحينما يكون العمل عظيما تجد الناس ، وقد أعطوا كل ما لديهم بنفس العظمة ،
إن الموقف ، يحدد العظمة المتبادلة ، بين من أدي ، كقائد أو جندي وبين شعب هذا
القائد ، وشعب هذا الجندي ، إنها معادلة داخلية ، لا تخضع للتحليل ، أو التقييم
العملي بمعناه 0 الظاهري ، وإنما هي جاذبية تلقائية ، تظهر في مثل هذه المواقف ،
فالمواقف هي المحك الرئيسي للرجال ، وقس علي ذلك ، كل الأعمال الجليلة ، وقارنها
بما سبق ، وضعها أمام نظرك وإجاهك وأمام شاشتك ومرآتك 0
كان الجميع يعيشون
نفس المستوي ، وعلي مستوي الاسرة ، وعلي مستوي العائلة كان الجميع يعيش كل ذلك ،
وتذكرت في هذه الأيام ، والدي الذي توفي مايو 1967 ، ولو عاش إلي ما بعد يونيو
1967 ، لمات مرة أخري ، لقد كان يحب هذا الوطن ، ويعمل من أجله في حدود عمله
وقريته ، وبيئته ، وتذكرت فرحة والدتي ، علي
بساطتها ، التي عتبت يوما ، لأنني تبرعت بدمي ، فلما شرحت لها الموقف ، سعدت
ولكنها عاطفة الأمومة ، القلقة والملتاعة ، علي إبنها وهاهى اليوم سعيدة بالانجاز العظيم0
كانت صورة أسرتى
صورة كل أسرة ، نسخ متعددة من نفس الأصل ، أصل من المحبة والإخلاص والنقاء أصل من
البساطة والطيبة ، لا تسميها سذاجة ، وإنما هى الحياة ، بدون روتوشها ، بدون
مكياجها بدون شعر إصطناعي ، بدون إكسسوارات ، إنها حياة القرية بكل معانيها ،
ومهما إختلف الزمان أو المكان ، فالجذور عميقة في طينة الأرض 0
********************
بينما كان هذا ، كان
العالم كله ، يرهف أذنيه ، لهذا الحدث الكبير، وكانت ردود الأفعال مختلفة، وقطعت
دول البترول العربية بترولها عن العالم تضامنا مع هذا الحدث الجليل ، وشاركت بعض
الدول العربية بقوات رمزية ، ووردت الدبابات الجزائرية ، مشاركة في الحرب ، ومن
يوغوسلافيا وردت المساعدات.
إنها حقائق في قصة الحرب تعطي لكل ذي حق حقه وما
دمت لا تستطيع أن تكون قادرا فلن يساعدك أحدا ، عليك أن تثبت ذلك لكى يقف العالم
بجانبك ، فالأيام غير الأيام والزمان غير الزمان ، فالحياة تمور اليوم بصراعات
عنيفة ومصالح وعلاقات متشابكة وان لم تكن علي هذا المستوي الذي كان في رمضان ، فلن
يلتفت إليك أحد ، إنها حال الحياة وما أمامنا الا أن نكون علي نفس الحدث ، وكنا
كما أردنا 0
| | تعاليق: 0 |
| | المتصلون الآن ؟ | ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر لا أحد أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 3 بتاريخ السبت أبريل 25, 2009 9:25 pm | | احصائيات | هذا المنتدى يتوفر على 12 عُضو. آخر عُضو مُسجل هو محمد يحيى المناوى فمرحباً به.
أعضاؤنا قدموا 58 مساهمة في هذا المنتدى في 43 موضوع
|
|
| |
|